كلام من ذهب

من أقوال جلالة الملك حفظه الله ورعاه :



* إن الأولوية عندي هي تأمين حياة أفضل لجميع الأردنيين*

* إن الأردن الذي أسعى لبنائه ... هو الأردن الذي يمنح الفرص المتكافئة للجميع ... ولا يعطي إمتيازات خاصة لأحد ...*

* وجيل الشباب في الأردن الذي نتطلع إليه بالأمل ، هم الوعد والمستقبل ... وسنحقق معاً هذه الآمال ...*



لزيارة موقع جلالة الملك عبد الله الثاني : اضغط هنا

أدهم سيف يكشف الفساد في جمعية متضرري أحداث الخليج التعاونية

Loading...

2011/04/28

مقالة أعجبتني

لم يعد الصمت ممكناً
بقلم :عريب الرنتاوي 
 لم تمض سوى ساعات على توقيع مراسيم إلغاء قوانين الطوارئ وحظر التظاهر ومحكمة أمن الدولة، حتى كانت جثث السوريين الأبرياء، تتناثر بالعشرات في أزرع وجاسم ودرعا وحمص والحجر الأسود والميدان وجبلة وبانياس وغيرها من المدى والبلدات والأحياء والقرى والمدن السورية، ولا ندري كم كان عدد القتلى ليبلغ لو أن هذه القوانين القمعية لم ترفع.. لم نكن ندري كيف كانت أجهزة الأمن السورية ستتعامل مع المتظاهرين والمحتجين لو أن أياديها لم تكبل بوعود القيادة السياسية وبعدم اللجوء إلى القوة «المفرطة» و»الشائنة» واستعدادها لإباحة حق التظاهر والاعتصام وإشاعته.

ما يجري في سورية، مذبحة يومية، تتنقل باستمرار.. ما جرى في درعا أمس واليوم، لا يمكن تبريره بحال من الأحوال.. ولا يمكن لأي نظرية مؤامرة في العالم، أن تستوعب هول ما يجري على الأرض.. مئات الشهداء وألوف الجرحى سقطوا في ظل رواية رسمية متلعثمة للأحداث.. رواية لم يشترِها أحدٌ، وبالكاد يتلفظ بها «مفبركوها» من دون أن تظهر سمات الكذب وملامح الكذابين على وجوههم.. ما جرى في سوريا خلال الأسابيع الخمسة الفائتة، وما يجري اليوم، هو تطور خطير يدفعنا لرفع الصوت عالياً: لم يعد الصمت ممكناً.


كنّا نأمل أن يدشن الرئيس السوري «نادي الزعامات الديمقراطية» في المنطقة، مستنداً في ذلك إلى تجربة في «الممانعة» و»دعم المقاومة»، ولقد ظننا أن رصيد الأسد في هذا المضمار، يمنحه تفوقا على نظرائه الاخرين فهو على الأقل غير متورط بـ»ويكيليكسيات» بعض القادة و»طوابقهم» التي لم تعد مستورة؟!.

 

ولطالما راهنّا على نظرية «أن العاقل هو من اتعظ بتجربة غيره» وليس من يجعل من نفسه حقل لأمر التجارب وأخطرها.. راهنّا على أن الرئيس الشاب، لا شك درس تجربة الشيخين محمد حسني مبارك وزين العابدين بن علي، اللذين «فهما» متأخرين.. راهنا على أن الرئيس الشاب، لا شك تمعّن في تجربة العقيد معمر القذافي وأبحر في قارب علي عبد صالح صالح، وأنه لن يقبل بحال من الأحوال، بأن ينضم إلى نادي الرؤساء المطاردين والملاحقين، من شعوبهم ومن محكمة الجنايات الدولية فضلا عن المجتمع الدولي برمته.

حزب الشبيحة السوري


 لكن جملة رهاناتنا خابت دفعة واحدة.. سقطت كما يتساقط الفراش في النار.. فالقيادة السورية لم تظهر «استيعاباً» سريعا للتطورات من حولها.. وهي لم تبن على رصيد «المقاومة والممانعة» بل أضعفته وبددته.. لم تكشف «المؤامرة» التي طالما تحدثت عنها ولم تفضح الضالعين الحقيقيين بالتآمر على سوريا، مع أنهم كثر بالمناسبة.. لم تتعلم من تجربة الثورات المنتصرة أو تلك التي ستنتصر، وعمّا قريب بإذن الله.. بل ظلت تراهن على النظرية الخائبة، التي لم تجرب في بلد إلا وأخفقت إخفاقاً مبيناً، أقصد نظرية لسنا مثل تونس أو مصر؟!.

 لم يعد الصمت ممكناً، فدماء الشعب السوري التي تراق بغزارة، لا تقل أهمية عن دماء الشعوب العربية الثائرة والمنتفضة الأخرى.. من مصر وتونس، إلى ليبيا واليمن والبحرين.. كل هؤلاء استحقوا منًا وقفة تضامن وتأييد، وشعب سوريا الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل فلسطين وقضايا العرب الكبرى، يستحق منا بدوره، كل دعم وإسناد وتضامن وتأييد.


 النظام السوري، يقارف نفس الاخطاء التي قارفها من سبقه من الأنظمة القمعية والديكتاتورية.. هو لم يكن مضطراً لذلك، وكان بمقدوره قيادة البلاد والعباد إلى ضفاف المقاومة والممانعة والحرية والديمقراطية والكرامة على حد سواء.. لكنه تردد في ذلك، تردد طويلاً، وأخفق في أن يشكل القدوة والزعامة «المختلفة».. آثر أن تكون «عجينته» من «طينة» الأنظمة إياها، وها هو يدفع الثمن، وسوف يدفعه غالياً أو بالأحرى مضاعفاً، لا سيما مع وجود أطرافٍ عدة، تشحذ سكاكينها الآن، وتنتظر بشغف لحظة صعود «العجل السوري» إلى «قشاط المسلخ»، لتنهال عليه ذبحاً وطعناً وسلخاً وتقطيعاً و»جرماً»؟ يخطئ النظام السوري أن ظنّ أنه سيكون موضع حماية من قبل إسرائيل والغرب وعرب الاعتدال، هؤلاء الذين يتعاملون مع دمشق على قاعدة «شيطان عرفناه.. أفضل من شيطان لم نعرفه».. يخطئ إن راهن طويلاً على أن مصالح هؤلاء تقتضي الاستمساك به، في كل الظروف ومختلف المراحل.. يخطئ النظام إن راهن على كل ذلك، فإسرائيل لا تمتلك مفتايح العالم، وهي سبق لها أن حاولت إنقاذ نظام حسني مبارك من دون جدوى.. وعرب الاعتدال يريدون لسوريا أن لا تقل فريسة المجهور والثورة، لأنهم ضد كل فوضى وضد كل مجهول معلوم.. و»ثابت» الغرب الوحيد: لا أصدقاء دائمين، بل مصالح دائمة.


ها هو النظام يخسر أقرب أصدقائه وحلفائه.. ها هو يضع أصدقاءه القدامى والجدد في خانة حرجة للغاية، تدفعهم دفعاً لقول ما لا يرغبون في قوله، ها هو يحشر أردوغان وساركوزي والشيخ حمد وخالد مشعل وحسن نصرالله في أضيق الزوايا.. فما العمل إن كانت مواقف هذا النظام وسياساته وممارساته محرجة حتى لأقرب مقربيه، في الداخل والخارج.. محرجة حتى لمن لا يحرجون في العادة: كبعض أطراف القيادة الإيرانية.



ثمة معلومات تؤكد أن الدوحة تقف على مسافة من دمشق، هي الأبعد والأطول منذ سنوات عشر على الأقل.. وثمة معلومات بأن تفكيراً جدياً تجريه قيادة حماس في سوريا لنقل مراكزها إلى عاصمة عربية أخرى.. وثمة معلومات بأن أنقرة تصعّد عبر الأطر والقنوات ومن خارجها، ضد سياسات النظام وممارساته، وكما لم يحصل منذ توقيع اتفاق أضنا.. وثمة معلومات بأن مؤتمرا للمعارضات السوري يجري ترتيب انعقاده في أنقرة هذه الأيام.. كل ذلك، وهناك في دمشق، من لا يزال يتلو على مسامعنا آيات من سورة الإنكار.


لم يعد الإنكار مجدياً.. والحكم بوسائل السبعينيات والثمانينيات لم يعد متاحاً.. وكلفة الإصلاح في غالب الأحيان، أقل بكثير من كلفة الجمود واستمرار الأمر الواقع.. وأحيانا كثيرة يبدو «الرحيل» أكرم وأوجب وأقل كلفة بالمعنى الشخصي من بناء العروش والأمجاد فوق أكداس الجثث والجماجم.. احيانا كثيرة يبدو الرحيل، أكثر بطولة ورجولة من البقاء جاثمين فوق أرواح وصدور وأنفاس وضمائر المواطنين.. هذا هو درس الثورات العربية الكبرى الأخيرة.. هذا هو الدرس الذي لا يريد أحدٌ من الرسميين استذكاره واستحضاره.. ولذلك قلنا وسنظل نقول: لم يعد الصمت ممكناً.